لعبة الضغوط الخبيثة في سياسة أوباما

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

لعبة الضغوط الخبيثة في سياسة أوباما

مُساهمة  koko في الثلاثاء مايو 12, 2009 6:39 pm

تدل تصريحات الرئيس الأمريكي باراك أوباما التي أطلقها قبل أيام، مكررا اتهامات سلفه ضد سوريا باعتبارها راعية للإرهاب بحسب وصفه، ولا قرار الكونغرس الأمريكي بتجديد العقوبات على سوريا، على أن السياسة الأمريكية تنحى منحا جديدا في عهد أوباما.

إدارة أوباما وإن استبعدت من لهجتها تسميات كان الرئيس السابق قد كرسها في تصنيفه للدول مثل محور الشر ومحور الخير، إلا أنها وفي الواقع العملي، تتعامل بخبث مع تلك التسميات، فبالإضافة إلى تجديد العقوبات المفروضة على سوريا باعتبارها إحدى دول الممانعة، يقول أوباما بأنه سيخاطب العالم الإسلامي بداية الشهر المقبل من مصر، باعتبارها من دول الاعتدال، حتى لو يصنف ذلك علانية.

هي لعبة الضغوط بقفاز حريري، ففي الوقت الذي تخرج تصريحات لكبار المسؤولين في الغرب، تشير إلى أن عام 2009، هو عام حاسم بالنسبة للصراع في الشرق الأوسط، وفي الوقت الذي يستعد أوباما لاستقبال رئيس الوزراء الصهيوني الذي يبشر قبل الزيارة بخطوة مفاجئة باتجاه الحل مع الفلسطينيين، وبعد تأكيد الرئيس السوري أثناء لقائه بنظيره الإيراني، على أن الشراكة الاستراتيجية بين بلاده وإيران تسهم في الاستقرار الإقليمي، وأيضا مع اقتراب الانتخابات اللبنانية المثيرة للجدل، والتي تحاول الولايات المتحدة لعب دور فيها، يعلن المتحدث باسم الخارجية الأمريكية أن إدارة الرئيس باراك أوباما جددت العقوبات المفروضة على سوريا، مرجعا ذلك إلى أنها "أي سوريا" مستمرة في دعم جماعات متطرفة في الشرق الأوسط، في إشارة واضحة إلى حركة حماس الفلسطينية وحزب الله اللبناني، إضافة إلى فصائل أخرى تتخذ من دمشق مقرا لتواجدها، وإن كانت دمشق، تؤكد أن هذا التواجد يقتصر على مكاتب إعلامية وأخرى خدمية.

سوريا وزيارات المسؤولين الأمريكيين الأخيرة:

منذ تولي إدارة الرئيس أوباما الحكم بدأت بعض بوادر انفتاح في علاقات البلدين من خلال زيارات جيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية ونواب في الكونغرس إلى سوريا.

فيلتمان، والمعروف بعدائه لسوريا منذ أن كان سفيرا للولايات المتحدة في لبنان، أجرى "الخميس" الماضي في دمشق محادثات مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم، في زيارة هي الثانية لفيلتمان إلى دمشق منذ تولي الرئيس أوباما مهام منصبه، وإضافة إلى زيارتي فيلتمان استقبلت دمشق في فبراير/ شباط الماضي وفودا من نواب الكونغرس الأمريكي كان أهمهم جون كيري، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ وهاورد بيرمان، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأمريكي. فهل يعني أن كل هذا الحراك، لم يفض إلى نتيجة تذكر، وأن الشروط الأمريكية الصهيونية لا تزال هي نفس الشروط التي تتعلق بإقامة علاقات طبيعية مع سوريا؟، وكيف يمكن فهم التصريحات الإيجابية التي كانت تنطلق على لسان الزوار، إذا كانت واشنطن تعتبر أن دمشق غير مستعدة بعد لتحسن جذري في العلاقات؟.

لقد كان اقرار قانون محاسبة سوريا عام 2004، من قبل إدارة الرئيس جورج بوش، مؤشرا على الانحياز لصالح التيار اليميني في الإدارة الأمريكية، مما يعني انحيازاً باتجاه الكيان الصهيوني، مما أضر أصلا بصورة الولايات المتحدة الأمريكية "راعية عملية السلام" حيث اعتبر إقراره، بمثابة إعلان أمريكي بأن الولايات المتحدة ليست شريكا نزيها، وإنما هي شريك منحاز بالكامل للكيان الصهيوني، وبالتالي، دخلت العلاقات، ليس مع سوريا فحسب، وإنما مع العديد من الدول في المنطقة، مرحلة لم تخل من التوتر المستدام، حيث بات من المؤكد أن عملية السلام، وكذا أحاديث الرئيس الأمريكي السابق عن حل الدولتين، ليست سوى أحاديث للاستهلاك الإعلامي.

سوريا وأسلحة الدمار الشامل!:

يتهم الرئيس الأمريكي أوباما سوريا بأنها تسعى لامتلاك أسلحة دمار شامل، وهذا ما دأبت الإدارة السابقة في التركيز عليه، خاصة السفير الأمريكي السابق في الأمم المتحدة جون بولتون، والذي وقف بكل قوة خلف إقرار قانون محاسبة سوريا متذرعا بمحاولتها امتلاك أسلحة دمار شامل، لكن المعلومات التي نشرت بعد إقرار القانون، تقول إن جون بولتون كان قد منع من قبل الاستخبارات الأمريكية من عرض نصه المكتوب حول امتلاك سوريا لأسلحة دمار شامل، باعتباره غير دقيق، خاصة، بشأن موضوع الأسلحة الكيميائية، فضلاً عن اعتراض وكالة الاستخبارات الأمريكية على طرح موضوعات تضر بالعلاقة مع سوريا نظراً للدور الهام الذي اضطلعت به الأخيرة في حملة مكافحة الإرهاب.

وفي ذلك الحين، تحدث جون بولتون مطولا أمام الكونغرس عن مزاعم أسلحة الدمار الشامل لكنه ونظرا لعدم الثقة في تقاريره، وحتى لا تتكرر مسألة العراق وكذبة امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل، حثّ بولتون الأعضاء في الكونغرس على إعطاء وزير الخارجية كولن باول المزيد من الوقت نظراً لقيام الأخير باتصالات مؤكدا "أي باول"، أنها لم تستنفد بعد للوصول إلى نتائج بالوسائل الديبلوماسية والسلمية.

بولتون لم ينقطع عن سعيه لإبقاء الضغوطات مستمرة على سوريا، إذ ظل يحذر من أن إدارته تحتفظ لنفسها بخيار استخدام كل المعدات المتوفرة لها في صندوق منع انتشار هذه الأسلحة، في الوقت الذي كان رئيسه "جورج بوش الابن" لا ينفك عن ترداد التوصيفات التي تصنف الدول بين دول شريرة وأخرى خيرة.

نجح بولتون، وفرضت عقوبات على سوريا في مايو/ آيار 2004 ووسعت في أبريل/ نيسان 2006 قبل أن تتعزز العام الماضي لتشمل مسؤولين سوريين اتهمتهم واشنطن بالفساد.

المطالب الأمريكية القديمة- الجديدة!:

إذا كانت وسائل الإعلام، دأبت منذ فترة على ترديد أن انفتاحا أمريكيا مع سوريا يقع ضمن مخططات الرئيس الأمريكي الجديد، أسوة بما كان الحال عليه مع كل من بريطانيا وفرنسا ودول أخرى في الاتحاد الأوروبي، فإن ذلك أصبح مجرد تحليلات ترى أن هنالك تغيرا أمريكيا فعليا في السياسة الخارجية، لكن الأمر لا يبدو أنه كذلك، فالمطالب التي حملها كولن باول وزير خارجية بوش في ولايته الأولى، لا تزال ملفات يحملها كل مسؤول أمريكي يقوم بزيارة سوريا، والأمريكيون لا يخفون ذلك، فبعد قرار تجديد العقوبات، يقول المتحدث باسم الخارجية الأمريكية روبرت وود، إن "جزءا من رحلة فيلتمان المسؤول بالخارجية الأمريكية إلى المنطقة في وقت سابق كان محاولة حمل السوريين على اتخاذ بعض الخطوات التي ستحركنا باتجاه علاقة أفضل، لكن يوجد الكثير الذي ينبغي أن يفعله السوريون".

يضيف: لقد "جدد الرئيس الأمريكي باراك أوباما العقوبات ضد سوريا بدعوى تمثيلها تهديدًا متواصلاً للمصالح الأمريكية في المنطقة، بالإضافة إلى دعمها الإرهاب، والسعي لامتلاك أسلحة دمار شامل، وبرامج صواريخ، وتقويض الجهود الأمريكية والدولية فيما يتعلق بتحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار في العراق"، وهنا، يمكن فهم التوقيت الذي وقع فيه أوباما الأمر التنفيذي لتجديد العقوبات، فقد جاء بعد وقت قصير من اجتماع مبعوثين أمريكيين مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم في دمشق.

ما قاله المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، هو ما استند إليه أوباما، ففي رسالته إلى الكونغرس، أبلغ الرئيس باراك أوباما بقرار التجديد قائلاً: "لهذه الأسباب صمّمتُ على أنه من الضروري استمرار الطوارئ الوطنية التي أعلنت فيما يتعلق بهذا التهديد والإبقاء على سريان العقوبات"، أي المقصود هي نفس الأسباب التي طرحها وود.

حركة سياسية خفية!!:

بحسب "صحيفة الرأي الاردنية"، ينقل من كواليس الكونغرس الأمريكي أن حركة سياسية خفية!! في العاصمة الأمريكية قادها عدد من السياسيين وأعضاء الكونغرس طلبت من الرئيس الأمريكي تمديد العقوبات "حتى تقرن سوريا أقوالها ووعودها الجميلة بأفعال". وأن ديبلوماسيا أمريكيا قال للصحيفة "لقد أرسلنا ديبلوماسيينا إلى العاصمة السورية، ثم سمعنا قائد القيادة الوسطى الجنرال دايفيد بترايوس يشير بإصبع الاتهام نحو دمشق لتورطها في تفجيرات في العراق... هذا غير مقبول أن توهمنا سوريا بكلامها المعسول فيما تستمر في دعمها الإرهاب والإرهابيين في المنطقة".

والملاحظ، أن هذه الحركة، جاءت بعد انعقاد مؤتمر الايباك الصهيونية، ومع اقتراب زيارة رئيس الوزراء الصهيوني لواشنطن.

أما صحيفة "فايننشال تايمز"، فقد نقلت عن مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية، رفض ذكر اسمه، أن "إدارة أوباما جددت العقوبات على سوريا لسنة إضافية نظرا إلى استمرار وجود حال طوارئ وطنية أمريكية سببها استمرار دعم دمشق لمنظمات إرهابية وتجارة الأسلحة". يضيف: أن "العقوبات المفروضة على سوريا ستظل قائمة لسنة إضافية لأن حال الطوارئ الوطنية تبقى سارية المفعول نظراً إلى عدم وفاء سوريا بالتزاماتها الدولية، وما زال لدينا قلق بالغ في شأن تصرفاتها".

هل حقا أن القرار روتيني؟:

لكن صحيفة السفير اللبنانية، ووفقا لمصادرها، فإنها رأت أنه ورغم الاتهامات التي كالها أوباما لدمشق، في الرسالة التي أخطر من خلالها أوباما الكونغرس بقرار تجديد العقوبات، لجهة "دعم الإرهاب والسعي لامتلاك أسلحة دمار شامل وبرامج صواريخ وتقويض الجهود الأمريكية والدولية الرامية إلى تحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار في العراق"، فإن مصدراً في وزارة الخارجية الأمريكية قال لـ"السفير"، إن قرار تجديد العقوبات على سوريا "روتيني جداً وليس مرتبطاً من قريب أو بعيد" بما حصل في الاجتماع مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم، معتبراً أن القرار "استمرار لعقوبات سارية المفعول بالأصل".

تضيف الصحيفة: "من المبكر معرفة طبيعة قرار تمديد العقوبات وارتباطه بمدى نجاح زيارة فيلتمان وشابيرو الأخيرة إلى دمشق، لكن سوريا تريد اختراقاً دبلوماسياً مع الإدارة الأمريكية في وقت أسرع مما تريده واشنطن التي تعيش هواجس أخرى لبنانية وإسرائيلية وإيرانية، وليس للبيت الأبيض حتى الآن على ما يبدو خريطة طريق واضحة لاتخاذ قرار لا عودة عنه لتطبيع علاقتها مع دمشق بانتظار الانتخابات النيابية في لبنان والرئاسية في إيران وتوجهات رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو".

يرى بعض المحللين، أن قرار تجديد العقوبات يأتي في سياق الأوراق التفاوضية، أي أن الإدارة الأمريكية تريد القول من خلال هذه الخطوة إن تطبيع العلاقات معها ليس سهل المنال، وهو مسار يحتاج إلى أفعال تبني الثقة، في وقت ينتظر كل طرف بوادر إيجابية من الطرف الآخر.

في الخلاصة: وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة أوضحت أنها تريد علاقات أفضل مع سوريا التي يَرِد اسمها على القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، إلا أن تجديد العقوبات يظهر أن واشنطن ليست مستعدة بعد لتحسن نوعي في العلاقات، وأن الزيارات التي جاءت بالمسؤولين الأمريكيين إلى دمشق، ليست سوى زيارات تحمل مطالب أمريكية قديمة متجددة لم تتحقق بعد من وجهة النظر الأمريكية. من هذه المطالب، أن الولايات المتحدة الأمريكية، تريد من سوريا، التزامًا بأنها لن تتدخل في انتخابات يونيو في لبنان، وأن على سوريا أن ترفع دعمها عمن تسميهم المنظمات الإرهابية، كما تأمل الإدارة الأمريكية أن تؤدي المحادثات المباشرة مع سوريا، والتي ستستمر على الرغم من العقوبات، إلى إضعاف علاقاتها مع إيران..

_________________
avatar
koko
مشرف المنتدى السياسي

عدد الرسائل : 345
العمر : 29
الموقع : alyazdieh
العمل/الترفيه : طالب جامعي كلية سياحة
تاريخ التسجيل : 19/04/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى